|
امريكا في طريق سقوط الاتحاد السوفيتي
محرر الشؤون الدولية
يبدو ان امريكا دخلت اخيراً عهد الاتحاد السوفيتي الذي
مضى حوالي 20 سنة على سقوطه، ولكن من يهتم بذلك الان؟
ففي عام 1991 وبعد سبعة عقود تشتت الاتحاد السوفييتي
بصورة مفاجئة واختفى، تاركاً امريكا القوة العظمى
الوحيدة على هذا الكوكب- وهي مندهشة ومنتصرة- كان
الاتحاد السوفيتي يسير في طريق السقوط منذ مدة. ولم
تكن حتى امريكا تعلم بذلك. وحتى في تلك اللحظة التي
حدثت فان وزير الدفاع الحالي (روبرت غيتس) الذي كان في
حينه مدير المخابرات توقع بان تستمر الحرب الباردة.
واشنطن كانت تنظر بل تحدق على القوة العسكرية
السوفيتية الكبيرة التي لم توقف السلطة السوفيتية من
تغذيتها حتى عندما كان الاقتصاد السوفيتي في خراب
(كانت متوقفة عن النمو منذ السبعينيات) والعجز في
الميزانية في ارتفاع مطرد، الديون الى الدول الاخرى
كبيرة وكانت المبالغ المخصصه للحاله الاجتماعية تأكل
ماتبقى من الاموال. ولم يتمكن حتى شخص مثل كورباجوف من
ايقاف التعفن وخصوصاً عندما هبط سعر النفط بصورة كبيرة
في اواخر الثمانينيات.
وعندما ينظر المرء الى الماضي فان ابرز صفه في السنوات
الاخيرة للاتحاد السوفيتي هو استمراره بصب الاموال على
الامور العسكرية- وعلى مغامراته العسكرية في افغانستان-
عندما كان هو في طريقه الى الافلاس والمجتمع الذي بناه
كان في النتيجة الى الانهيار التام. لقد اخطأ القادة
السوفيت عندما اعتبروا بان القوة العسكرية هي قوة
مؤثرة وتعد سر الخلود على الكوكب وكان الاتحاد
السوفيتي مسلحاً من الرآس وحتى أخمص القدمين بكل انواع
الاسلحة النووية القادرة على تدمير العالم مرات ومرات،
ولكن السوفيت بقوا في حالة فقر وضعف (ماعدا في سباق
التسلح) وتخلف في التطورات التكنلوجية.
في عام1979 دخل السوفيت الى افغانستان وخلقوا بذلك
“فيتنام لانفسهم”. غزا الجيش الاحمر افغانستان لدعم
حكومة شيوعية ضعيفة في كابل. وعندما بدأت المقاومة في
خارج المدن بقيادة “المجموعات المسلحة من المتطرفين
الاسلاميين التي كانت تدعم امريكا رئيسه واستخدموا
بزيادة قواتهم هناك. وشنوا هجمات قاسية ولكن لم تكن
هنالك اية جدوى فيها. وبعد عقد من الزمن سحب السوفيت
قواتهم وهم يشعرون بهزيمة المرارة.
لعنت غورباتشوف افغانستان بانها كانت “جرح ينزف مستمر”
وعندما عاد الجيش الاحمر الى بلاده وجد بلداً مختلفاً
وسينهار قريباً.
بالنسبة الى الاتحاد السوفيتي فان افغانستان اثبتت
فعلاً بانها “مقبرة الامبراطوريات”. وفي النهاية اذا
كانت القوة العسكرية السوفيتية لازالت واقفة على
قدميها فان الامبراطوريات لم تعد كذلك...
هذا وصف نجده ينطبق ايضاً على الولايات المتحدة
حالياً.
اما في واشنطن- فان ادارة بوش الاب اعلنت انتصارها
ورمت بكل “مكاسب السلام” في اقرب حفرة.
لقد فاجأها الانهيار السوفيتي، ولم يستنتج واضعي
السياسة في واشنطن الدرس الصحيح (مثلما لم يستنتجوا
الدرس الصحيح في هزيمتهم في فيتنام قبل16 سنة).
يتبع |