آلاف الأساتذة المهدّدون في الجامعات يهربون من العراق

ترجمة / كهلان القيسي

عدد الأساتذة الذين هربوا من العراق هذه السنة ضخم جدا وهو تقريبا ضعف أولئك الذين هاجروا عام 2005، حسب ما أفاد بذلك الأستاذ صلاح علاوي ، مدير عام التخطيط والدراسات في وزارة التعليم العالي، وأضاف كلّ يوم نفقد أكثر الناس تجربة، وهذا يسبّب مشكلة خطيرة في نظام التعليم العراقي.
تقول هالة جواميري - أستاذة الهندسة في الجامعة المستنصرية في بغداد: عندما كنت طفلة، حلمت بان أكون أستاذة لكي اهب المعرفة إلى آلاف الناس في بلادي، لكن وبعد أن أنجزت حلمي، هربت من العراق حفاظاً على حياتي لأن العنف وصل إلى قاعات الدراسة.” وبعد تلقيها تهديدات بالقتل فان هالة وعائلتها يحزمون حقائبهم وسيتركون البلاد خلال أيام، وكان قد قتل اثنان من زملائها لا لشيء سوى انهما كانا يؤديان وظيفتهما، وأضافت إن هناك “عصابات تريد تدمير العقول العلمية في العراق ومع الوضع الحالي من انعدام الأمن، ان اعطاءك درجة منخفضة إلى طالب ما في الامتحان يمكن أن يكون سببا كافيا لكي تهدّد أو تقتل.
يقول المعلمون: كونك معلما في العراق اليوم أصبح الخطر يستهدف وجودك وكأنك جندي في المعركة، وهو خطر لا يرغب الكثيرون مواجهته.
منذ قصف ضريح الامامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام في شباط الماضي اجتاح العنف الطائفي جميع أنحاء البلاد، وخلق مناخا من انعدام القانون والنظام، تستغله تلك العصابات الإجرامية.
والمعلمون هم جزء من المجتمع العراقي الذي يتحمّل تلك العواقب. منذ شباط، قتل تقريبا 180 أستاذا وفي الأقل 3,250 منهم هربوا من العراق إلى الدول المجاورة، طبقا لوزارة التعليم العالي.
الطلاب يستهدفون الأساتذة في مثل هذا الانتشار المريع للعنف في العراق، حتى الطلاب بدأوا بقتل الأساتذة.
تقول سلوى محمد: كان زوجي أستاذاً في جامعة بغداد، وأحد طلابه الذي لم يكن يهتم بدروسه رسب في هذه السنة، وقام هذا الطالب الذي كان غاضبا جدا بقتل أستاذه في باب الكلية في 26 تموز. الأستاذ هو براق فاروق 58 عاما- وهو أحد العشرات من الأساتذة الآخرين الذين قتلوا في ظروف مشابهة، طبقا لوزارة التعليم العالي.
وكذلك قتل الدكتور علي الخفاف الأستاذ في جامعة بغداد بالظروف نفسها لعدم اعطاء درجة النجاح لبعض الطلبة الفاشلين، وكان قد أستلم تهديدات على شكل رسائل تقول: إذا لم تنجح كلّ الطلاب في الصف فسنقتلك - وقد أصبح التهديد حقيقة.
وقتل في 5 آب بعد رسوب ثلاثة من الطلاب،حسب رواية زميله في الجامعة الأستاذ فؤاد يحيى.
لقد كان أستاذا جيّدا وقريبا ومحبوبا من قبل الطلاب وموته كان حقا مفاجأة إلينا، ويضيف يحيي “لقد تركوا ملاحظة قرب جثته تقول ' الموت لأولئك المسؤولين عن الظلم في قاعات الدروس.
الدّكتور عصام الراوي، رئيس إتحاد أساتذة الجامعة في العراق قال بأنّ مثل هذا الاستهداف من قبل الطلاب يبعد الأساتذة من البلاد وخلقت هذه الهجرة فجوة كبيرة في نظام التعليم في العراق.
وقال”نحن لا نستطيع تخريج طالب مالم يكن أهلا لذلك، لكن اليوم نحن في وضع حرج، حيث أنّ العنف الطائفي يجبرنا للقيام بذلك ومن لا يقبلون هذا هربوا من العراق لذا فهم فازوا بالأمان.” بعض الأساتذة استهدفوا لأنهم كانوا أعضاء سابقين في حزب البعث المحظور أو لأنهم ينتمون إلى بعض الطوائف في البلاد. نقص التدريسيين ليس هناك إحصائيات موثوقة تشير الى عدد الأساتذة الذين تركوا العراق منذ أن بدأت قوّات الاحتلال بغزو العراق قبل ثلاث سنوات، لكن إحصائيات إتحاد أساتذة الجامعة العراقي تظهر بأنّ أكثر من 10,000 من الكفاءات العراقية العليا بضمن ذلك الأطباء قد هربوا من البلاد.
الجامعات قلقة بشأن مغادرة عدد كبير من الأساتذة المختصين الكبار لأنه بالتأكيد وعندما يبدأ العام الدراسي الجديد سيكون هناك قلة في الأساتذة لتعليم الطلاب.
وكان أفضلهم قد خرجوا من البلاد في أوائل سنوات الغزو الأمريكي، كما قال علاوي، إنّ وزارة التعليم العالي تحاول إغراء المختصين بالعودة إلى العراق من خلال عرض أجور أعلى، لكن عدم الاستقرار المستمر يؤجّل عودة هؤلاء.
يقول أستاذ الطب الدّكتور أمين يوسف وهو ألان في عمّان،” سوف لن أعود إلى العراق إلى أن اتاكد بأنّه أصبح بلداً أمناً، والوزارة عرضت عليّ راتباً ممتازاً، لكن عندي عائلة للاعتناء بها والمال مهما كان قدره لا يستطيع حمايتنا من العنف.