|
نصرت مردان
أين هو مصدر اللغات
الهندو أوروبية، أية لغة هي؟ سؤال يشغل الأذهان. ماهي أهميته بالنسبة للأتراك
الذين اختاروا آسيا الصغرى وطنا لهم؟ إلى سنوات قريبة كان الأكاديميون من
المؤرخين ،يعتقدون ان السهوب الروسية، هي مصدر اللغات الهندو أوروبية، وكانوا
يحاولون إيجاد الشبه بين اللغات الأوروبية وبين اللغات الفارسية والهندية. حسب
هذه النظرية فان قوما غير معروفين، كانوا يعيشون في سهول أوركانبا، احتلوا
الهند، وبذلك ساهموا في نقل اللغات الهندية إلى عائلة اللغات الأوروبية.
اللغات الهندو أوروبية، لم تنتشر من السهول الروسية بل انطلقت من آسيا الصغرى
ففي أثناء انتشار الثورة الزراعية، قام المزارعون في آسيا الصغرى بالانتقال مع
أدواتهم الزراعية ولغاتهم من البلقان إلى أوروبا، ومن مراعي إيران إلى وادي
الأنديز والهند. حيث بدأت لغة الآباء المشتركة بالتفاعل مع اللغات المحلية
واللغات المنتشرة في هذه المناطق. نشأت نتيجة عملية التفاعل هذه عائلة اللغات
الأوروبية. أما بالنسبة للغة الحيثية التي تعتبر لغة هندو أوروبية، فلم تنتقل
إلى هناك لأنها أساسا كانت تتحدث بلغات آسيا الصغرى. وبذلك تحقق التشابه بين
اللغات الشرقية والغربية. وبرغم مرور أكثر من عقد فلم يتم حتى الآن تفنيد هذه
النظرية.
وإذا كانت هذه النظرية صحيحة ( وهو ما يبدو كذلك حتى الآن) فان كل المجتمعات
اعتبارا من المجتمع الحيثي إلى البيزنطي وآسيا الصغرى، لم تكن تتحدث باللغات
نفسها إلا أنها كانت تتحدث بلغات تلتقي في الاصول نفسها باستثناء العربية
والتركية. فالعربية كانت لغة الشرق الأوسط، أما التركية فإنها أصل لغة آلتاي
(لغة آسيا الوسطى) لقد سيطرت القبائل التركية على بلاد سادت فيها اللغات
اللاتينية والأرمنية والهندية والفارسية والعربية، حيث فتحوا عالما غريبا عنهم
لغويا وثقافيا واجتماعيا. وقد انضمت التركية إلى اللغات المنتشرة في تلك
البقاع، فأصبحت من ضمن اللغات السائدة فيها. لقد خضعت التركية من دون شك
لتأثيرات لغات المناطق التي خضعت لسيادتها، فتغيرت وتطورت وازدهرت، ولكن دون أن
تفقد هويتها. وبحكم المعايشة، فاللغة التركية استفادت، واستفادت منها تلك
اللغات المحلية التي عاشت معها. فالتركية كما حملت معها آثار آسيا الوسطى التي
أصبحت تركية، فإنها حملت كذلك بصمات سكان الأناضول الذين أصبحوا أتراكا. اللغة
التركمانية التي تعتبر إحدى لهجات اللغة التركية اليوم تجد ماضيها وذاكرتها
النابضة التي تمتد إلى ما قبل الآف الأعوام، في لغتها التي تشكل إحدى مقومات
هويتها المعاصرة وكيانها الثقافي.
سئل المفكر الصيني كونفوشيوس يوما:
-لو فوض إليك إدارة الدولة، ما هي الخطوة الأولى التي ستتخذها؟
رد الحكيم كونفوشيوس:
-قبل كل شيء أبدأ بإصلاح اللغة ، فالكلمات لا يمكن أن تعبر عن الفكر إذا لم تكن
اللغة سليمة ولا يمكن للدولة الإيفاء بدونها بمسؤولياتها. وحينما لا يمكن
الإيفاء بالمهمام والمسؤوليات المطلوبة، فان اللغة والثقافة تتعرضان إلى
الفساد. وبسبب هذا الفساد لا تتحقق العدالة. وعندما لا تتحقق العدالة فان الشعب
سيعاني من الإنهاك وقلة الحيلة. مادام حديثنا ينحصر حول اللغة، يكفي تركمان
العراق فخرا حرصهم على لغتهم الجميلة برغم القمع والاضطهاد في عهد كل الحكومات
التي توالت على حكم العراق
|