طقوس اللقاء يفرضها مزاج اللحظة.. احياناً.. لطفاً لاتسيء فهم الصديق !

يكتبها ابو سماء
لم يلتقيا منذ اسابيع وكانا بشوق لرؤية بعضهما.. اتصلا بالهاتف اكثر من مرة، لكن الظروف كانت أقوى منهما ولم يتحقق اللقاء.. لكن المصادفة جمعت الصديقين بعد حين، جاء الأول متلهفاً ليحتضن صديقه الذي كان جالساً في المقهى قبل ان يأتي، لكن الذي حدث كان مخيباً لمشاعر الصديق الذي شعر بالحرج بعض الشيء، وظن في نفسه ان أحداً ربما اختلق وشاية كاذبة أساءت لصداقتهما أوان الصديق ينتظر في المقهى ماهو أهم منه واراد ان يصرفه بأدب!.. اذ لم يكن هذا الصديق قد عبر عن فرحة بلقاء صديقه ولم يؤد مراسيم الاحتفاء التي اعتاد عليها صديقه، لقد شعر الأول ان صديقه قد تبدل وراح يهيئ نفسه لمغادرة كريمة بعد ان جرحة إهمال صديقه له، أو هكذا تصور الموقف.. وهكذا كانت هذه الحادثة بداية الجفوة امتدت شهوراً جعلت أصدقاؤهما يتساءلون عن السبب، من دون الحصول على عذر شافً، لاسيما في مجتمعنا الشرقي الذي يعطي هذه المفردات أهمية استثنائية.. في الحقيقة، كان استقبال الصديق عادياً لكن لم ينطو على مظاهر الاحتفاء المعتاد، والسبب هو ان هذا الصديق كان يعاني وضعاً نفسياً صعباً بسبب مشكلة اجتماعية، يصعب عليه البوح بها لصديقه لخصوصيتها أولاً ولكي لايعكر صفو مزاج صديقه ثانياً لكن وكما قال الامام علي عليه السلام، ماضم أحد من شيء الاّ وظهر على بصمات وجهه أو فلتات لسانه.. وهكذا بدت بصمات وجه الصديق متعكرة كئيبة خالية من البشر الذي كان يلفاه الصديق على وجهه، ما أثار استياءه لاسيما حينما أصر الصديق الجالس على عدم وجود مشكلة تجعله يبدو هكذا، عندما راح يسأل صديقه عن سبب تجهم وجهه وبروده.. وبعد أشهر وبعد ان صارت مشكلة الصديق من الماضي، كان الصديقان اللذان عادت مياه علاقتهما الى مجاريها يجلسان في المقهى ذاته، وبعد احاديث عامة، وجد الصديق فرصة ليخبر صديقه، عن سبب عدم، استقباله بالشكل المعتاد وقتذاك، وبلهفة طلب الصديق السبب، فقال لقد كنت أعاني وضعاً نفسياً وصحياً سيئاً، بسبب تدهور صحة والدتي وعدم امكانية العائلة على تدبر علاجها المكلف، الامر الذي جعلني متوحداً اقلب الامر من أوجه عدة لعلي ابحث عن مخرج لاسيما ان اخوتي ليسوا على وفاق فيما بينهم، مما عقد المشكلة، اضافة الى كوني كنت أعاني مغصاً خفيفاً في الامعاء زاد من تعكر مزاجي، وهكذا كنت انا عندما دخلت المقهى ووجدتني جالساً، اذ ان وضعي هذا، كان قد كبلني عن ان اكون كما عرفتني، ولكون هذه المسائل المتداخلة والشخصية مؤذية ان شرحتها لك، فقد آثرت الصمت وهكذا فهمتني خطأ، وقد كنت أعرف أنك فهمتني خطأ، لكن مزاجي غير الرائق وقتذاك منعني ان ابين لك الاسباب برغم معرفتي انك ستنجرح...
وهنا أود القول كم منا تعرض الى مثل هكذا موقف أوكم منا غضب من صديقه لتصرفه تصرفاً غير سليم معه في موقف معين، ثم يحدث الجفاء من دون ان نعطي انفسنا مهلة نفهم الظروف التي تجعل الواحد منا يتصرف عكس المعروف عنه..
هل سألتموني.. ما مناسبة هذا الموضوع.. اعتقد حتى لو سألتموني فسأقول، انه حضر ذهني حينما كنت جالساً في المقهى قبل ايام، وجاء صديقي الشاعر ماجد موجد الذي كنت اتصل به مرات عدة ويتصل بي من أجل ان نلتقي كوننا لم نلتق منذ مدة، بسبب مشاغلنا وحين التقينا مصادفة في مقهى الباب المعظم بدأ صديقي ماجد متجهماً ولم يجلس بعد ان دعوته وودعتني منصرفاً، وعندما سألته مابك؟ قال: غير مستعد للجلوس في المقهى اليوم!! لم أغضب، لأني أفهم صديقي جيداً، وقلت له شكراً ماجد لقد اعطيتني مادة جاهزة للعدد المقبل في جريدة القلعة.. فضحك وإنصرف!