|
عندما ردت اسرائيل على غارة
حزب الله التي أسرت الجنديين الاسرائيليين بالضربات الجوية على مطار بيروت
ومدرج المطار ومحطات الوقود ومحطات الاثار والجسور والحافلات والعمارات والشقق
السكنية ومحطات توليد الكهرباء فان اولئك الذين شككوا في عقلانية واخلاقية
ماتقوم به اسرائيل أتهموا بكونهم معادين لاسرائيل وكونهم معادين للسامية، بينت
الايام ان المتشككين كانوا على حق، الجنرالات الاسرائيلية كانوا غاضبين ويقولون
في جلساتهم الخاصة بان اسرائيل تخوض حرباً غبية وحرباً خاسره.
لايستطيع اولمرت الذي منح الضوء الاخضر لرئيس الاركان” دان هالوتز” لشن حملة”
الصدمة والرعب” الجوية ان ينجو من الكارثة الاستراتيجة الاخلاقية والسياسة التي
عانتها وتعانيها بلاده.
فعندما كانت القوة الجوية الاسرائيلية تدك لبنان، أمطر حزب الله اسرائيل بـ3000
صاروخ وقائل بشدة الخروقات والغارات البرية التي قامت بها اسرائيل في المعركة
البرية، وعندما قام الجيش الاسرائيلي بعد شهر بالتحرك بقوة ضد العدو الحقيقي له
وهو حزب الله، كانت اسرائيل بذلك قد سبق وعانت اضرارة لايمكن اصلاحها أصابت
سمعتها كدولة مقاتلة ودولة اخلاقية.
ادانت مصر والسعودية والاردن والبحرين عندما بدأ الحرب حزب الله، حكومة بيروت
لتسببها في نشوء الحرب ولكن بمقاومة حزب الله الشامخة يعدان حطمت اسرائيل
لبنان، بدأت الشعوب العربية تقف خلف حزب الله، وتبعتها الحكومات العربية.
الخاسرون؟؟
لبنان التي عانت من قتل اكثر من 800 شخص والاف الجرحى وازاحة مليون شخص من
مناطق سكناهم، وتدمير البنية الاساسية وارجاع البلد 200 سنة الى الوراء، اذا
ماسقطت الحكومة قانها ستكون كارثة اكبر لأسرائيل والشرق الاوسط.
فالقوة الكبرى السياسية والعسكرية الان في لبنان هي حزب الله وحسن نصر الله.
ويقول وليد جنبلاط الناقد الرئيسي لحزب الله “لقد فاز حسن نصر الله عسكريا
وسياسياً واصبح الان قائد جيداً مثل ناصر”.
“ اولمرت وهالوتز” اصبحا جزءاً من التاريخ، فحزب كاديما سيسقط، لقد بدأت
الاحزاب اليمينية واليسارية بتمزيق اجنحة كل ذلك لانه لايمكن ان تقود الدولة
كاملة الى حرب مع اعطاء الوعد بالنصر وبعدها تنتج الهزائم المهنية ثم تبق في
الحكم.
لايمكن دفن اكثر من 120 اسرائيلياً في المدافن وان تبقي قوة رادعة وان تجعل
الحرب القادمة قريبة جداً وبعدها ان تقول “ لقد ارتكبت خطأً”.
وقد يعني ذلك ايضاً ان سياسة شارون- اولمرت بالانسحاب الاحادي من الاراضي قد
انتهت، وستنتهي معها اشياء كثيرة اخرى.
امريكا هي خاسرة مرة اخرى.
لقد علمت الولايات المتحدة مسبقاً بالخطة الاسرائلية للهجوم على لبنان، وتدمير
حزب الله ان كان ذلك ممكناً ووافقت امريكا على ذلك.
وعندما شن اولمرت الحرب الجوية على لبنان، صفق له بوش، ورفض بوش تقييد أولمرت
لتحاشي قصف المناطق المدنية وارسل له القنابل الذكية واستخدم نفوذ الولايات
المتحدة في الامم المتحدة لعدم وقف مبكر لاطلاق النار.
لذلك فان بوش وتشيني يتحملان لوماً اخلاقياً وسياسياً لما حدث للبنان.
لقد لهث الكونغرس بعد بوش، لذلك فسوف لن يطلب بوش بالحساب كما كان سيحدث لكن
اسرائيل هي المتورطة فربما لاتوجد الان اية دولة من المغرب وحتى الخليج التي
سترحب ببوش او ان يكون آمناً فيما اذا قام بزيارتها.
اين يتركنا كل ذلك؟.
مع فشل اسرائيل من انجاز اهدافها الاستراتيجية في لبنان وفشل امريكا من الحصول
على اهدافها الاستراتيجية في العراق يظهر نصر الله منتصراً وتضحك سوريا وايران
على الاخرين.
ويبدأ صراخ وهيجان المحافظين الجدد في “الويكلي ستاندارد” ويشجعون بوش بمهاجمة
ايران ويعتبرون ذلك اهم امتحان لادارته، بعد ان كان العراق هو الامتحان هنالك
انذار لبوش من قبل المحافظين الجدد ومجموعة الحرب التي دحرت كل شيء ولم يبق
ماتدمره سوى رئاسته، فأذا كان الرئيس لايزال يستمع الى مثل اولئك الناس، فليرحم
الله السلام. |