الاعراض العراقية ستلازم امريكا

محرر الشؤون الدولية
يبدو ان العالم يتفكك هذا الصيف، فقد غزت اسرائيل غزة، تصاعد الحرب في لبنان، ايران تتحدى الوساطة الدولية وبدأت بالتعجيل في برامجها النووية ما اثار بعض التوقعات عن قرب بدء ضربات استباقية اسرائيلية او امريكية، كوريا الشمالية تحدّت المجتمع الدولي في معالجة الوقود النووي واضافت كميات اخرى الى ترسانتها النووية.
الصراع الطائفي تسبب في قتل المئات من المدنيين اسبوعياً في العراق وتهدد بحرب اهلية غير مقيدة، بينما تقر القيادة العسكرية الامريكية بان عدد المدن العراقية بضمنها معظم بغداد تقع خارج سيطرة الحكومة.
ان من يعتقد بقرب الحرب العالمية التالية مخطئاً، وذلك لعدم توفر الظروف الاخرى وسلسلة التحالفات القوية ولكن هنالك خيطاً مشتركاً مهماً في هذه الازمات المحلية، ألا وهو ظهور تأثير “الاعراض العراقية”.
لقد سمع الامريكيون الكثير حول الاعراض الفيتنامية بسبب الحرب في فيتنام ويقال بانها تلاشت اثناء حرب الخليج الاولى سنة 1991. الورم الفيتنامي ترك الولايات المتحدة قوة مترددة وقوة عالمية مبهمة، قوية في عددها ولكنها ضعيفة في سياستها.
من العواقب المهمة لذلك كان، ازدياد التحدي لمصالح الولايات المتحدة عندما استغل المنافسون فراغ القوة بسبب الانكماش الامريكي، عقد بعد فيتنام قام الاتحاد السوفيتي بزيادة رئيسة في مغامراته التداخلية في العالم الثالث موسعة نفوذها من القرن الافريقي الى اواسط امريكا.
هنالك حركة مشابهة تجري اليوم، فالشعب الامريكي منقسم ويزداد ارهاباً بسبب الحرب، والقوة العسكرية الامريكية تتعثر في المستنقع العراقي تستهلك اسلحتها وتمتحن اخلاقيتها، وهنالك حزمة واسعة من الفايروسات تنشط في السياسة الخارجية الامريكية بعد ان كانت محصنة تجاهها في السابق.
والان في سنة 2006 حزب الله اقوى من السابق وفشلت الرهانات الامريكية للمحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة وبوش من تحقيق تدمير حزب الله بعد ان وافق قبل حوالي الشهرين على العمليات الاسرائيلية ضد حزب الله كما تحدت ايران امريكا التي اصبحت بسبب زعامة بوش دولة بدون مصداقية- بل انها اصبحت تشبه الدول الديكتاتورية بل الدول المتخلفة لانها اعادت سلطة الكنيسة الى الدولة خارقة بذلك كل المبادىء التي قامت عليها امريكا.
الاستهجان الدولي للسياسة الامريكية جعلت من الرئيس الايراني ان يصرح بصوت عالً ((امريكا لاتستطيع ان تعمل شيئاً)).
كوريا الشمالية مستمرة ببرامجها النووية والصاروخية وتخصيب اليورانيوم وبكل ثقة وقوة في نفسها.
وقد يستاء الامر بالنسبة الى “الأعراض العراقية” وقد يحتاج الامريكيون الى وقت لالتقاط انفاسهم، ولكن من المتوقع ان تظهر الاعراض العراقية تأثيرها الكامل وذلك لعدم التمكن من معالجة الامراض قبل ظهورها او اثناء ظهورها بصورة صحيحة.
لقد حملّت هذه “الاعراض” الامريكان عبئاً ثقيلاً وقد يستغرق التخلص منها عشرات السنين ولكنها حتماً تبداً بالتخلص من هذه الادراة الارهابية.