د.طورهان كتانة
هذه
المرة اكتب من اسطنبول واليوم 30/ 8، اليوم الذي يحتفل به الأتراك بيوم
النصر ففي مثل هذا اليوم قبل 84 عاما تمكن المجاهدون الأتراك بقيادة كمال
اتاتورك من الاحتفال بتحرير الأناضول (تركيا) من الجيوش المحتلة.
وأنا اتجول في شوارع اسطنبول تذكرت شوارع بغداد وقارنت بين المدينتين..
اسطنبول جميلة و نظيفة لسببين حب الأتراك لبلدهم وعملهم على تحريرها والسبب
الثاني العمل الجاد للمحافظة على اثارها ونظافتها وورودها المزروعة في
الشوارع، بينما رزح العراق في تاريخه الحديث من أنظمة لم تحاول أن تحافظ
على العراق وتاريخه واثاره وتقدمه أو أن تزرع روح المواطنة الحقيقية وجاء
المحتل ليدمر ما دمره من متاحف و تلال تاريخية وترك المجال امام العصابات
لتدمر ما دمرته في اول ايام الاحتلال.. ان ما نراه في العراق اليوم ليست
جريمة ضد الانسانية فقط انما جريمة ضد التاريخ ايضا وضد الحضارة.. ان الفرق
بين المدن التركية والعراقية كبير جدا من حيث النظافة واحترام القانون
وغيرها بالرغم من ان تركيا لا يتمتع بما يتمع به العراق من ثروات طبيعية
هائلة كانت تكفي لجعل العراق اجمل بلد في العالم وانظفها واكثرها تطورا
ولكن! والآن وما يدور في العراق يدمي القلوب نحن بحاجة ان نعيد قراءة تجارب
الشعوب لنعرف كيف حرروا اوطانهم واعادوا بناءها وجعلوها قبلة انظار العالم،
نحن بحاجة ان نستعيد قيمنا و تاريخنا، ان نفتخر بأنفسنا وتنوعنا وان نعمل
يدا بيد لاسترجاع العراق كما كان موحدا ارضا وشعبا ولكن ممتلئاً حبا ويزرع
القيم، لنعمل على مجدنا موحدين ولكن الخطوة الأولى هي ان نسترحع العراق
ولنحتفل كما يحتفل الآخرون بيوم نصرنا والله سبحانه يبارك بخطوة هدفها
وحدتنا وحريتنا وسيادتنا.
د. طورهان كتانة